الجمعة، 28 أكتوبر، 2011

طاط طاط ......بريال !


يقول الشاعر :
ومن يشابه أبه فما ظلم
وهذا مصداق  لقول المطرب أحمد عدوية :
استح امبح امبو
الود طالع لبوه

فمنذ أن وعيت على هذه الدنيا وجدت والدي موظفا ً حكوميا ً ليس له في التجارة ناقة ولا جمل ولا أقل من ذلك ولا أكثر فأصبحت مثله .

سألت نفسي لماذا لا أصبح تاجر مواد غذائية لي اسم مرموق في السوق فأرفع الأسعار كيف أشاء وأخطف اللقمة من فم الفقير دون حسيب أو رقيب ,أو أكون تاجرا ً ذا علامة مسجلة باسم ماجد الجهني ( كمحمود سعيد ) مثلا  أقول مثلا ً.

فلم أجد جوابا ً مقنعا ً لسؤالي إلا كلمة سمعتها من والدتي ( ياوليدي جيبك مشقوق ) !
فعلمت أن التاجر لا يؤمن بالمقولة التي آمنت بها ( انفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب ) فطردت الفكرة من رأسي فكما يقال ( التجارة شطارة ).

 ومن الشطارة أيضا ً أن تبتعد عن كل ما لا تحسنه ولا يضيرك أن تكون شخصا ً استهلاكيا ً يغتني الناس من ورائه أو الشهر ويهربون منه في منتصف الشهر هروبهم من الأجرب فأن تبقى فقيرا ً حرا ً خير لك من أن تكون فقيرا ً مسجونا ً كصاحب الحديقة !!

أذكر أن أحد الدخلاء على التجارة أراد أن يكون تاجرا ً ولو بالقوة فاستأجر حديقة كبيرة جدا ً وبمبلغ ضخم لكنه عجز عن تجهيزها بمستلزماتها فزين مدخل الحديقة بالأنوار و بالزينة التي كنّا نضعها في فصول المدرسة ووضع ابنه على البوابة ليستحصل من كل زائر مبلغا ً من المال .

وكبقية الناس دخلت الحديقة بعد أن دفعت الرسوم فما وجدت فيها شيئا ً سوى أشجار مصفرة وهدوء تام يسكنها فلا أصوات لألعاب ولا صراخ لأطفال .

سرت والسكون يلفني حتى رأيت شخصا ً مقبلا نحوي بعربة صغيرة كعربة الملاعب فلما اقترب مني وضع يده على المنبه ( طاط طاط)  ثم قال : ( بريال ) فكان ذلك كل ما في الحديقة !!

وبعد شهر من زيارتي لحديقة ( طاط طاط بريال ) علمت بأن صاحبها قد خسر وأحاطته الديون من كل جانب فأُودع  السجن فأخذت أردد المثل الشعبي :

( شي ٍ   مهو  لك    يهولك  )


هناك 4 تعليقات:

  1. استاذ/ ماجد

    فعلاً كل فن وكل مجال له رجاله فليعرف كل واحد وضعه ومجاله ولا يتطفل على مجال غيره.

    موفق يالغالي وأحييكِ على هذه المدونة الرائعة بروعتك.

    ردحذف
  2. اممممم لاتعجبني هذه النظره والاخذ بهذا المبدا لدي اعتقاد ان كل شي تريده ستحصل عليه اذا اتقنت التخطيط ..،

    ردحذف
  3. أهلا بك أستاذ سعد
    حضور جميل يشرح الصدر

    أسعدك الله يا سعد

    ردحذف
  4. أهلا أستاذة دلال سعيد بمرورك

    جميل هذا المبدأ الذي تسيرين عليه لكن أعتقد أنه غير واقعي ، فقيمة الإنسان مايحسن فإن اصر على التمسك بمالا يحسن اصبح لا قيمة له وأضاع وقتاً يكفيه أن يبلغ في مجال آخر شأواً !
    وصدق الشاعر :

    اذا لم تستطع شيئا فدعه ** وجاوزه الى ما تستطيع



    سعيد بك

    ردحذف