السبت، 29 أكتوبر، 2011

اطرحه امسكه ........ قدامك العافية !!


تخبرني والدتي أني عندما كنت طفلا ً رضيعا ً كدت ُ أفقد حياتي ‘ حيث أصبت بمرض عجز عن معرفته الأطباء ، وكانوا يقولون لوالدتي بأنها أعراض ( انفلونزا موسمية ) ولعلّها كانت ( انفلونزا أسُود ) لا تصيب إلا الأشبال أمثالي !!

كِدت ُ أفقد حياتي إلى أن أرسل الله ( أم فاطمة ) وهي طبيبة أخصائية ( مراقيع وسفوف )  كانت تزور والدتي بين الفترة والأخرى ‘ فما رأتني حتى دق جرس الإنذار وأضاء اللون الأحمر استعدادا ً لإجراء العملية العاجلة لي ، فأحضرت ( دافورها ) و ( مراقيعها ) ثم بدأت برسم خريطة الكنز على بطني !

وبعد يوم من الكي شُفيت بإذن الله ‘ فعلى نياتكم ترزقون !
فهذه العجوز كانت نيتها الخير لهذا جعل الله الشفاء على يدها وإن كانت قد لعبت في بطني ونقشت نقوشا ً فرعونية !

الغريب أنها لم تطلب هللة واحدة ! ولو أنها اليوم على قيد الحياة ورأت ما يجنيه المعالجون الشعبيون من كنوز وثروات فإنها ستحترف المجال ولن تعالج بأقل من VXR  أو BMW   ولا أستبعد أن تفتح لها قناة فضائية باسم ( قناة مرقاع والشافي الله ) ويكون تواصل المشاهدين معها بالرسائل النصية SMS  


جاءني  أحد الأصدقاء – الموسوسين – فطلب مني الذهاب معه إلى معالج شعبي لأنه يعاني من ضيق وأنا بطبيعتي أكره المستشفيات فما بالكم بمعالج شعبي !!

ذهبت معه على مضض ، فوجدت أكثر من مئة شخص يتحلقون حول بيت هذا المعالج ولكي تدخل إليه يجب أن تدفع 50 ريالا (  فتح ملف )

ثم يبدأ المعالج بالقراءة الجماعية ثم بالضرب على أيدي المرضى فتظهر نتيجة التشخيص مباشرة ،-  حتى الولايات المتحدة الأمريكية لم تصل بعد لهذه المرحلة الطبية المتقدمة – والطريف في تشخيص هذا المعالج أنه لا يتغير فإما سحر و إما عين !
بعد ذلك يرسل المعالج المريض إلى رجل ٍ يقف بجوار منزله – أظنه ابنه – ليشتري المريض منه الزيت والماء والعسل .

قرر طبيبنا أن صديقي يعاني من العين فدفع المسكين 250 ريالا ولو أنه أخذنا إلى ( البيك ) ودفع هذا المبلغ هناك على ( مسحب حراق وجمبري) لتحسنت حالته وحالتي أيضا ً ولزالت ضيقته


بحسبة بسيطة أردت أن أعرف كم يتقاضى هذا الرجل في اليوم  :

100            250 =25000 ريال

وفي الشهر :

25000×30=750000
وفي السنة :
750000×12=9000000

تخيلوا

تسعة ملايين  وهو لم يفصل توأما ً سياميا ً ولم يجرِ جراحة مخ أو قلب ، فقط أجرى جراحة ( جيب) فستأصل الزائدة المالية من جيب المريض ( وقدامك العافية ) !!

لا أخفيكم أني فكرت في المشروع ولكن بلمسات عصرية ، ما دام أن الرقيب يغيب والمريض المسكين يدفع .
















.

الجمعة، 28 أكتوبر، 2011

بَوح ٌ !!




وَهَذِي قَهوَتِي المُرَّة

يَكفِيها يا حبيبتي

أنْ أَنْظُرَ إلى وَجْهكِ

لِتَصِيرَ مِثْلكِ

( حُلوَة ) !!




.

عندما كنت في الجنة !


(ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)

قد تتعجبون من العنوانِ كتعجُبي من هذه القصة التي سمعتُها من امرأةٍ عجوز ٍ ماعهدتُ عليها كذباً ، قد عُرِفت بصدقِ القولِ ، وطهارةِ النفسِ ، وحُبِّ الخيرِ ، فلو أنّ الملائكةَ يعيشونَ بيننا لقلتُ بأنها مَلَكٌ تمثلَ في صورةِ إنسيّ ، ولو أنّ الخيرَ تجسدَ في صورةِ بشر ٍ لتجسدَ في هيئتها .

تقول العجوز، أن هذه القصةَ حدثت قبل أكثر من سبعين سنة وسأترُكها تحكي لكم :

في تلك الخيمةِ الصغيرةِ المتهالكةِ كانت تعيشُ امرأةٌ محبةٌ للخيرِ، رحيمةٌ بالفقراءِ والبائسين، تبذُلُ ما في يدها لهم ، وتَقسِمُ لُقمَتَها بينهم ، فلو أنّها تستطيعُ التصدقُ بعمرِها لفعلت.


وقد ابتلاها اللهُ بزوجٍ ٍ شديد البخلِ ، دنيء النفسِ ، لئيم الطباع ، كان على النقيضِ منها تماماً وقد تَجمَعُ الحياةُ أحياناً بين النقائضِ والأضداد !!

وكثيراً ما كان المسافرون ورُعَاةُ الغنمِ يمرون بهذه الخيمةِ فيطلبون شَربَتَ ماءٍ تُطفِئ عطشَهم وتَبُلُّ عروقهم ، فكانت هذه الرحيمةُ تركض ُفرحةً لتسقيهم فيمنعها زوجها اللئيم من ذلك وحُجتُه التي يحتجُ بها دائماً هي قلة الماء وشحه وندرته !!

فكانت كلما أوت إلى فِراشها تبكي حزناً وحرقة ً  ، فلو نظرتَ إلى عينيها وقد استحالت حمراءَ من شدةِ البكاء فكأنّك تنظرُ إلى جمرتين في ظلام .
وتعرفون أنّ النفسَ الكريمةَ لا تعرِفُ سِوى الإنفاق ، فكما أنّ السمكَ يموتُ إذا اُخرج من الماء ، فإنّ الكرماءَ يموتون إذا مُنعوا  العطاء .

فكرت هذه المرأةُ البائسة ُ بطريقةٍ للتصدق تنال بها رضا ربها وتَأمَن شر زوجها فدلها عقلها على أن تصنع قربة ً صغيرة ًوتملؤها بالماء دائماً فإن جاء طالبٌ يطلبُ ماءً سقته فنفذت فكرتها ونجحت في ذلك.
بقيت هذه المرأةُ الرحيمة ُعلى فعلها هذا سنين طوال حتى حدث ما لم يكن بالحسبان !!


كانت في خيمتِها ، وقد جلست بين أبنائها وزوجها ، وقد وضعت صغِيرها في حِجرِها تُلاعِبُه وتُدَاعِبُه وتُنَاغِيه ، تشُمُّهُ وتضمُّه وتُقبله ، فكان طفلها يضعُ يدهُ على خدِها ثم يُمسِك بخصلات شعرِها فتضحكُ من فِعلِه وبَراءتِه لكنّ المنية َ كانت أقرب إلى جسدها من ولدها تداعب روحها بأيديها الخفية .
فبينما هي على هذا الحال إذ سقطت فجأةً مغشياً عليها فكان أمرُ الله ولا راد لأمره

سقطت هذه المرأة ُوقد كانت بين أبنائها وزوجها ، سقطت وقد كانت تحتضنُ طفلها ، سقطت فكانت لحظة الموت  ، سقطت فكانت لحظةُ الوداع وأي وداعٍ ٍ كهذا ؟؟!!!


ولك أن تتخيلَ ذلك الموقفُ ، موقفٌ رهيبٌ عصيب ، صُرَاخٌ وعويلٌ ونحيب وبكاءٌ لا ينقطع.
تبدَّلَ ذلك الجو من سعادةٍ إلى شقاءٍ أبدي .
إلتفَّ الزوجُ وأبناؤه حول هذه المرأة المسكينة ، فهذا يُمسك يدها يجس النبض ،وذك يضعُ أُذنه على صدرها عَلّهُ يسمع خفقة ً تُكذِّب ما تراه عيناه  ولكن دون جدوى
لقد استحال ذلك الجسدُ الحي الطاهرُ إلى جثةٍ هامدةٍ لا أثر للحياة فيها  ،تَبَدَّلَ لونُها إلى زُرقَةٍ و بَرَدت أطرَافُها فكأنّها الثلجُ ،  وهل هذه العلامات إلا شاهد آخر على الرحيل فإنا لله وإنا إليه راجعون .
لقد أُصيب كل من عرف تلك المرأة بالذهول فلو أن الناسَ يدفعون عن أنفسهم الموتَ بأعمالهم لدفعَ عملُها الطيبُ الموتَ عنها .
لقد بكاها الفقراءُ قبل الأغنياء وفقدها الغريبُ قبل القريب ولكنّها سنةُ الله ولن تجد لسنة الله تبديلا .

قامت أمها وأخواتها بغسلها وتكفينها والدموع تسيل من أعينهم فلا تعلم أُغسلت بالماء أم بالدمع ، فما فرغوا من تجهيزها إلا بعد صلاة العشاء فقرروا أن يصلوا عليها الفجر ثم يدفنوها .

وضعوها في خيمتها ثم اخذوا أبناءها وتركوها وحيدة ًفي خيمتها لا أحد عندها سوى زوجها
كان الزوج يجلسُ بالقربِ من الجثة فيُعرَض في مخيلته شريطٌ من الذكريات فيذكر أيامه كلها مع زوجته الطيبة والعجيب أنّهُ لم يجد شيئاً سيئاً يشوه جمال هذا الشريط .

حاول أن ينام وهيهات هيهات ، فأنّا للقلبِ المكلومِ وللطرف ِالمحزونِ أن ينام وكيف ينامُ وقد استحال كل شيءٍ أمامه إلى سواد فكأنّ القمرَ لم يطلع وكأنّ النجومَ لا تضيء.

انقضى الليلُ إلا قليله ، وبينما الزوجُ على هذا الحال إذ سَمِعَ أنّة ً ضعيفة ً ما لبثت أن انقطعت ثم أرخى سَمعَهُ وأصَاخَ جيداً فإذا بالصوتِ يتكررُ ، أخذ يتلفتُ من حوله عَلّهُ يجدُ طفلاً نائماً أو شخصاً قريباً من خيمته فلم يجد !!

توجه إلى الجثة بخطوات متثاقلة ، فكانت مشاعره خليطاً بين الخوف والحزن والرجاء فأزاحَ الكَفَنَ عن وجهِ زوجتهِ ووضعَ يدهُ على عُنُقِهَا يَجُسُّ نَبضَها وقد كان على يقين بأنها قد فارقت الحياة .

وبينما هو على هذا الحال إذ سمع أنّة ً ضعيفة ً كسابقاتها  أوقفت الدماءُ في عروقِه فأخذ ينادي زوجته باسمها وهي تُجِيبُهُ بِهَمهَمَةٍ لا تكاد تُبين.

لم يصدق الزوج ما سمعه ولم يتمالك نفسه فصرخ صرخة ًعظيمة ً شقَّت صدرَ الليل الكئيب الحزين وأخذ يُقَبِلُ جبينها ودمُوعُه تُبَلل وجهها فيمسح ذلك الوجه الطاهر برحمة ٍ وشفقة ٍ وود .

انتشر الخبر سريعاً فتجمعَ أهلُ الزوجةِ في بيتها والتفّوا حولها حتى طلعت الشمس فلم يظهر عليهم نهارٌ أجمل من هذا النهار كيف لا وقد دَبت الروحُ في جسد تلك المرأة كما تدُب الحياةُ في غصنٍ يابس ٍفيُورِقُ ويَخضَرّ .

كانت هذه المرأة تتصفح الوجوهَ َ من حولها فترى العيون وقد فاضت بالدموع فتنظر إليهم ذاهلة مستغربة حتى أشفقت أمُها عليها فقصَّت عليها خبرها.

وبعد أن انتهت الأم من حديثها سكتت الزوجة ثم نظرت إلى الجميع وقالت : أهذا ما حدث لي ؟؟!!
اسمعوا إذن ما سأقولُهُ وماذا رأيت !

لمّا سقطتُ على الأرض ِمغشياً علي رأيت كما يرى النائم ُأني أسيرُ في أرضٍ ٍ جرداء شديدة الحرارة وقد بلغ بي العطش مبلغاً عظيماً فبحثت عن ماءٍ فلم أجد فبقيت أسير لا أَلوِي على شيء حتى وصلتُ إلى مكانٍ ما فوجدت ُ ثلاث قِرَبٍ يحرسها كلبٌ ينبح فنظرت إليها فوجدتها ملآ ففتحت القربة الأولى لأشرب فإذا هي قد مُلِئَت دماً فتركتها فقلت أفتح الثانية فوجدتها قد مُلِئَت فرثاً فتركتها ففتحت الثالثة فوجدتها قد ملئت صديداً وقيحا فكرهتها وعافتها نفسي ثم نظرت إلى يميني فوجدت قربة صغيرة قد عُلقت على شجرة فذهبت إليها وفتحتها فإذا بمائها عذبٌ باردٌ زلال فشربت حتى رويت فوجدت بجانبها امرأة تلفّعَت بالسواد ، سلمت عليها فردت السلام فقصصت عليها ما حدث معي مع القِرب ثم طلبت منها تفسيراً لما حدث .

فقالت تلك المرأة : حسنا سأخبرك .
تلك القِرَبُ التي ترين هي قِرَبُ زوجك الذي كان يمنع الناس من الماء وذلك الكلب هو عمله القبيح وتلك القربة الصغيرة هي قربة لك صنعتها في الحياة الدنيا فكنتِ تطلبين وجه الله ورضاه فوجدتها اليوم والله لا يضيع أجر من أحسن عملا .

فما انتهت الزوجة من حديثها حتى رأت الدموع وقد فاضت من المآقي وكان أشدهم بكاء زوجها فكانت سببا في نجاته بإذن الله
لا أعلم ما الذي حدث لهذه المرأة بالضبط لكني أعلم أن الله يقول (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)

طاط طاط ......بريال !


يقول الشاعر :
ومن يشابه أبه فما ظلم
وهذا مصداق  لقول المطرب أحمد عدوية :
استح امبح امبو
الود طالع لبوه

فمنذ أن وعيت على هذه الدنيا وجدت والدي موظفا ً حكوميا ً ليس له في التجارة ناقة ولا جمل ولا أقل من ذلك ولا أكثر فأصبحت مثله .

سألت نفسي لماذا لا أصبح تاجر مواد غذائية لي اسم مرموق في السوق فأرفع الأسعار كيف أشاء وأخطف اللقمة من فم الفقير دون حسيب أو رقيب ,أو أكون تاجرا ً ذا علامة مسجلة باسم ماجد الجهني ( كمحمود سعيد ) مثلا  أقول مثلا ً.

فلم أجد جوابا ً مقنعا ً لسؤالي إلا كلمة سمعتها من والدتي ( ياوليدي جيبك مشقوق ) !
فعلمت أن التاجر لا يؤمن بالمقولة التي آمنت بها ( انفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب ) فطردت الفكرة من رأسي فكما يقال ( التجارة شطارة ).

 ومن الشطارة أيضا ً أن تبتعد عن كل ما لا تحسنه ولا يضيرك أن تكون شخصا ً استهلاكيا ً يغتني الناس من ورائه أو الشهر ويهربون منه في منتصف الشهر هروبهم من الأجرب فأن تبقى فقيرا ً حرا ً خير لك من أن تكون فقيرا ً مسجونا ً كصاحب الحديقة !!

أذكر أن أحد الدخلاء على التجارة أراد أن يكون تاجرا ً ولو بالقوة فاستأجر حديقة كبيرة جدا ً وبمبلغ ضخم لكنه عجز عن تجهيزها بمستلزماتها فزين مدخل الحديقة بالأنوار و بالزينة التي كنّا نضعها في فصول المدرسة ووضع ابنه على البوابة ليستحصل من كل زائر مبلغا ً من المال .

وكبقية الناس دخلت الحديقة بعد أن دفعت الرسوم فما وجدت فيها شيئا ً سوى أشجار مصفرة وهدوء تام يسكنها فلا أصوات لألعاب ولا صراخ لأطفال .

سرت والسكون يلفني حتى رأيت شخصا ً مقبلا نحوي بعربة صغيرة كعربة الملاعب فلما اقترب مني وضع يده على المنبه ( طاط طاط)  ثم قال : ( بريال ) فكان ذلك كل ما في الحديقة !!

وبعد شهر من زيارتي لحديقة ( طاط طاط بريال ) علمت بأن صاحبها قد خسر وأحاطته الديون من كل جانب فأُودع  السجن فأخذت أردد المثل الشعبي :

( شي ٍ   مهو  لك    يهولك  )




    صريعٌ تحتَ أقدامِ الشبابِ
     تسلّحَ بالسّلاح وبالحجابِ 
 
 
     فما ردّ السلاحُ ليوث غابٍ
 وما جلبَ الحجابُ سوى العذابِ
 
 
 
.