الاثنين، 28 نوفمبر، 2011

أبو الأرانب




              أبو الأرانب 











..






.
أذكر أننا في مرحلة الطفولة كنّا نتغنّى بأراجيز وأهازيج ساذجة لا تخلو من الغرابة والطرافة مثل قولنا أرنب نط !
ولا أستغرب مثل هذا من أطفال كانوا يجهلون حتى حروف الهجاء فعلى قدر العقل يكون العلم .
وكنت أسأل نفسي لماذا اخترنا الأرنب بالذات ؟!
لِمَ لمْ نختر نشيداً عن الديك مثلاً أو الضب ؟!  فنحن لم نعرف الأرانب إلا في مرحلة متقدمة من العمر .
حقيقة لم أجد جواباًيقنعنيويشفي غليلي حتى رأيت أبا الأرانب وسمعت منه وقرأت له !
أبو الأرانب هذا رجل مثل بقية الرجال ، مثلهم تماما في صفاته وملامحه وطريقة تصفيف شعره وعدد كروموسوماته لكنّه ينفرد عن جميع البشر بصفات لا تكون إلا إليه فهو يحضر في كل مكان ويُذهل كل من مر به أو سمع منه أو قرأ له ، فالثقافة عند بني البشر هي ) أن تعرف شيئاً عن كل شيء ( أمّا عند أبي الأرانب ) فهي أن تعرف كل شيء عن أي شيء ( !!
لذلك تجده يردد دائما ً وبفخر بأنه يعاني من آلام في ظهره سببها سريره القاسي و هو عبارة عن كتب قد صُفت صفا!
فبيته يغص بالكتب حتى إنه لا يجد موضعاً لقدمه فيه ، فكما يقول هو ) : عدد كتبي أكثر من عدد بلاطات بيتي ( !

جلست يوماً عنده فأردت أن أتجاذب معه أطراف الأحاديث فحدثته عن البلاد العربية وما حدث فيها وعن اليابان وما حلّ بها ، فرمقني بنظرة تحمل من السخرية والاستهزاء والازدراء الشيء الكثير .
قال بتعال ٍ : أيا جاهل أتخبرني بما أعرفه وأعرف حتى أسبابه ؟!
قلت في أدب : حاشا لله ، ما قلتُ ما سمعتَ إلا لأستزيد من علمك وأنير عقلي بمصباح معرفتك ، فاغفر لمثلي تجرؤه على مثلك .
قال : وتلك سقطة أخرى ! أفي الناس مثلي ؟!
ياليتك سكتَّ يا جاهل .
أخذ أبو الأرانب يمطرني بوابل من الشتائم ولا يحشم لسانه عن أي لفظةٍ تمر بخاطره فتركته حتى هدأ وسكت ثم قال : اسمع وتعلّم مني .
إنّ تقسيم السودان لم يكن لأسباب ٍ دينية ٍ ولا عرقية ٍ ولا لتدخل ٍ أجنبي ولا لتخاذل ٍ عربي ، إنّ ما حدث للسودان سحر و) عمل معمول له(
فتحت فمي بذهول فقال : أغلق فمك يا جاهل وتعلّم من أبي الأرانب مادام في العمر بقية .
السودان كان أكبر بلد عربي وكان يفتخر بهذا مما أثار حفيظة العرب فقرروا أن  يعملوا له  عملا فاستعانوا بالشياطين وكبار المشعوذين فقسّموا السودان قسمين وفرّقوا بين الجزأين كما يفرق السحر بين الزوجين وبات السودان صغيراً مسحورا ً منفصلا .
وكنت أعلم بأن السودان ستصيبه مصيبة يوما ما لأن أصل كلمة السودان مكونة من جزأين )سو) (دان( أي سوءٌ دانٍ بمعنى قريب .

أمّا ما حدث في اليابان فهو بسببك أنت وسبب أمثالك من العرب !
(ياعرب ياشر كفاية قر)
مشكلة العربي أن عينه تزهد بما في يده لتمتد لما في يد غيره فالذي قال) خبزه بناره وعينه لجاره( لم يقصد إلا أنتم .
اليابان بلد حضاري لا يملك نصف الثروات التي تملكونها أنتم العرب لكنه استغلها استغلالا صحيحا فتركتم ما في يدكم ولم تترك ألسنتكم اليابان حتى وقع لها ما وقع .
إنَّ دراساتي المتعمقة قد ساعدتني في تحليل ماجرى لليابان لقد تعرضت اليابان ) لعين ما صلت على النبي( تلك الكارثة ما هي إلا عين وعين عربية ولن تنهض اليابان من وقعتها ولن تتجاوز كارثتها كما تجاوزت من قبل كارثة القنبلتين النوويتين إلا إذا أخذت من أثر كل عربي وليتهم يبدؤون بك أنت .


أبو الأرانبياسادتييفهم في كل  شيء ويعرف كل شيء ويحلل أيّ شيء حتى الدم والبول أعزكم الله !
أبو الأرانب قرأ كل كتاب ويقرأ كل الصحف بكل لغات أهل الأرض ، يقرأ أي شيء حتى الكف والطالع والفنجان !
أبو الأرانب يكتب كل شيء ولا يخطِئ في شيء ولا يُخطَّأ في شيء
أبو الأرانب يكسر القصيدة فتستقيم ويذبح اللغة من الوريد إلى الوريد فتحيا !
أبو الأرانب يطلق الرصاص على كل شيء جميل لا يفهمه أو صواب يُنكره !

عرفت بعد ذلك أنّ أبا الأرانب ليس شخصاً واحدا ً بل نسخاً رديئة مكررة تجدها في كل ما حولك ، في عملك وفي فصول الدراسة ، ومدرج القاعة ، في الصحف والإذاعات والمحطات ، في كل منبر علم وفي كل مساحة كتابة
حتى في المدونات!

صورة وتعليق









الدهرُ يأكلُ من عمري وينقصهُ       *** والقلبُ قد زاد في الدنيا تعلّقهُ
بين الظلامِ وبين النور لي وطنٌ       *** شمس عليه وليل الذنب يقلقهُ
أسير وحدي وظل الذّنْبِ يتبعني *** كما يُتَابعُ صوفيًّا مُصدقُهُ
ياربُّ نَوِّرْ بهذا الوحي ظلمتنا        *** وتب على من ببحر الذنب زورقُهُ






.

الأربعاء، 16 نوفمبر، 2011







تَعَالي فإني مَللتُ الغياب
وأتلَفَ عينيّ طول السهرْ

تعالي لترجع لي فرحتي
لأقطف ورداً لأسقي الزهرْ

تغيب العقول بشُرب القِداح
ومن ذاق ثغركِ يوماً سَكِرْ








.

الخميس، 10 نوفمبر، 2011

كم معك ؟!



( كم معك ) ؟

فرحتنا بالعيد تتجدد كل سنة فلا تخفت ولا تبلى وإن كان الوطن العربي جريحاً بسبب مبارك وصالح والقذافي وبشار ومن على طريقهم سار
فمع كل هذا فإن الأحداث تلك لا تستطيع أن تسرق الفرحة من الشفاه !

لست مسنّا ً حتى أقول لكم كنّا قديما ً في العيد نفعل ونفعل فمازلت صغيرا ً أتقلب في ثوب الشباب حتى أن ضرسا ً لي من أضراس العقل لم يخرج كلّه بعد ولا أعلم ما الذي حبسه في لثته ، هل يخشى مرحلة النضج أم تعلق بمرحلة الطفولة فخبّأ نفسه وغطّى نصفه داخل لثّتي ونام قرير العين على هدهدة ٍ خفيفة : ( نام ياحبيبي نام واذبح لك فرخ الحمام ) .

لا اذكر أني نمت ليلة العيد أبدا ً لا في الصغر ولا في الكبر لهذا أفكر دائما ً أن أسجل إنجازي هذا في كتاب جينيس للأرقام القياسية  فنحن العرب لا ( نفلح ) إلا في هذا على شاكلة أكبر صحن مكرونة وأكبر طبق رز وأطول سروال !!

وكنت في الصغر أقسم الناس إلى طبقات من منظور مادي بحت ( على حسب العيدية ) فمن يعطيني ( عشرة ريالات) أو أكثر فهذا الكريم المحترم الشهم  ال ال ال ثم عدَّ من الألقاب حتى تتعب .
أما أبو ( خمسة ريالات ) فهذا ( عادي) من فئة ( كثّر الله خيره وما قصر )
أما أبو ( ريال وريالين ) فهذا من الطبقة ( المغضوب عليهم ) من فئة ( فقران ويتميلح ) لهذا أحرص بعد أن كبرت بأن تكون عيديتي التي أعطيها للصغار عشرة وما فوق وهذا ما يفسر قولهم ( نبي نعايد ماجد ) طبعا ً ليس لسواد عيوني بل لسواد العشرة .


أذكر أن السؤال الذي كان يتردد دائما ً بيننا نحن الصغار أيام العيد :
( كم معك ) ؟
فيفتخر كل واحد ٍ بما حصّل من مال طبعا ً يضيع هذا المال كله في الألعاب ( والطراطيع ) فتكون خير شاهد على فرحتنا التي بدأنا نفقد كثيرا ً من مظاهرها اليوم


كل عام وأنتم بخير .






.


الأربعاء، 2 نوفمبر، 2011

صورة وتعليق !



(صورة وتعليق )
 سيكون الموضوع متجدداً أعبر فيه عما أراه بقلمي :










الأرضُ تَرْقُصُ بِالبَياض ِ وَتَرْفُلُ
وَأنا عَلى حَالِي أنُوحُ وَأنْدُبُ


قَد غَيَّرَ الثَّلجُ المَعَالِمَ كُلَها
وَبَقِيتُ وَسْطَ رُكَامِهِ أتَعَذَّبُ


حَتَّى بَيَاض الثّلج ِ يَأبَى مِعْطَفِي
هَل يَرْتَدي ثَوبَ البَيَاض ِ مُعَذَّبُ
؟!!

لَاحَ المَشِيبُ بِمَفْرِقِي وَأنا الَّتي
مَازِلتُ فِي يَمِّ الشَّبَابِ أُقَـلّبُ


رَحَلَ الجَمِيعُ وَفَارَقَتنِي فَرْحَتِي
مَا عَادَ فِي الدّنيَا جَمِيلٌ يُطرِبُ


ياربُ ،لم يبقى بقربي رَاحِمٌ
فارْحَمْني يارَبّي ، فأنْتَ الأقْرَبُ








.