الأربعاء، 17 أكتوبر، 2012

ياقاعدين يكفيكم شر الجايين !!



عندما كنتُ في المرحلةِ الثانويةِ علَّمني عمِّي رحمهُ الله الإدمانَ على أصوله ، فكبرتُ وقد تمكَّنتْ مِنِّي ، فأنا اليوم لا أستطيع تركها ولا يحلو يومي دون شربها ، دون النظر إلى لونها الأصفر الساحر ورائحتها التي تدخل أنفي لتبخِّر دماغي فتعدله لتستقيم صورة الأشياء الحقيقية أمامي .

لا تدعْ الشيطان يوسوس إليك ويذهب بك بعيداً فأنا ماقصدت إلا القهوة والبن اليمني بالذات !


إن كل من لم يجربْ البُن اليمني لم يعرف القهوة الحقّةَ ولم يتقهوَ بعد وإن زعم غير هذا فهو كسعودي يقول بأنه يستطيع التفريق بين الكابتشينو والقهوة الفرنسية وبين القهوة التركية والاكسبرسو في السعودية ، مع فارق بسيط بينهما فالأول لم يذق البُن اليمني والثاني زبون عند ميكانيكي لم يجد عملاً فأصبح يُعِدُّ قهوةً فرنسيةً تختلف كل مرة باختلاف الزبون !

دخلت قبل أيامٍ محلاً يبيع البُن اليمني فوجدت زبونًا بدا لي بشوشًا ومحترمًا قد قَصَّر ثوبه وأطال لحيته ، كان يتحدث بلباقةٍ وأدبٍ فما فرغ من الشراء حتى ختم حديثه بعبارة ( بارك الله فيك) وخرج.


ولأني (أمون) على مشتاق الهندي -العامل في المحل- أخذ يفضفض المسكين ويقول بأن هذا الرجل قد أخذ منه عشرة آلاف ريال قبل أكثر من أربع سنوات وما زال يماطله ، وحتى لو أراد أن يشتكي فليس معه مايثبت حقه ، ثم من هو الذي سيصدق مشتاق الهندي ويُكذِّب هذا الرجل الصالح ؟!!


أخذتُ ألومه وأقول له لماذا أعطيته مالك ؟!
فأجابني بعربية ٍ مُكَسَّرةٍ لم أستطع إخفاء ابتسامتي وهو يقول :
(
هزا نفر كلام حلو سيم سيم تمرة سكَّريّة )
( أنا كلام مطوع مافي كزَّاب لكن بفففففففففففففف)
ووضع سبَّابته على شفته السفلى وحركها عالياً ولم يسلم وجهي من عواقب تلك الحركة .

لم أقلْ لمشتاق بأننا ( كلّنا في الهوى سوا) فما جرى له جرى لي مع فارق بسيط ، فالذي استدان مني عشرين ألفاً – وقد كنتُ والله في حاجتها- قد عزف على وتر الحاجة وأتقن الدور ببراعة نجوم هوليود حتى وثقت به !
ومن هو السعودي الذي لا يثق بإمامِ مسجدٍ وخطيبِ جمعةٍ ومأذونٍ شرعي ومعلم دين قد اجتمعت كلها فيه ؟!!

بالنسبة لي أعرف كيف أسترد من هذا النصّاب ما أخذ حتى لو كلّفني ذلك البحث عنه (بيت بيت دار دار زنقة زنقة) أو تطوّر الأمر وتعدى لمحكمة محكمة ، أمّا مشتاق الهندي فلا أظنه سيأخذ إلا درساً وينقل سمعةً سيئةً عن أُناسٍ يعيشون بيننا قد تستروا بلباس الدين الجميل وبهيئة الصالحين ليسهل لهم الوصول إلى جيوبنا وعقولنا وقلوبنا وسيكون حَذِراً مع كل مسلمٍ مهما كانت صورته !!!


إنّ سرقة مالٍ مني أهون بكثير عندي من سرقته باسم الدين وبتشويه صورة الصالحين ، والعاقل يعتبر من غيره ويطرح عنه تلك الطيبة الزائدة حتى لا يحدث له ما حدث لي ولمشتاق .

خرجت من المحل بعد أن واسيت مشتاق الهندي وأنا أفكِّر بفنجان قهوةٍ يعدل مزاجي الذي عكَّره مشتاق وصديقنا النصَّاب .





.

هناك تعليقان (2):

  1. مساء الغاردينيا ماجد
    والله ماألومك ولا ألوم مشتاق المسكين
    للأسف ياماجد أكتر حركات النصب تصير
    من " المطاوعه "
    الثوب قصير واللحيه طويله والدين في جيب ثوبه
    وتعال شوف الأسلوب الي يسرق فيه عقولنا وجيوبنا
    تصدق بالله أنا لما أروح مول وربي ماأشوف حتى معاكسة
    غير منهم يجيك يمشي وزوجته جنبه ويبصبص كمان
    طيب ياأخي احترم الست الي جنبك وماتبغاهم كمان ينصبوا
    بس بجد حاجة تخجل وربي وسوري على كلامي هذا
    بس الأكيد مو كلهم لكن شائع بينهم
    وربنا يرد لك فلوسك :)
    ؛؛
    ؛
    لروحك عبق الغاردينيا
    كانت هنا
    Reemaas

    ردحذف
  2. أهلا أستاذة ريماس

    أنا لا أسمي مثل هذا ( مطوع ) هم والله بريئون منه هذا متستر باسم الدين حتى يصل إلى جيوبنا وعقولنا

    لكن كما نقول بالعامية ( توووووووبة من هالنوبة) فلن أثق بعد اليوم بأي شخص كائناً من كان :)


    سعيد بهذا الهطول أستاذة ريماس

    ردحذف